دولة الإمارات ومجموعة العمل المالي (FATF) لعام 2026: مواكبة العصر الجديد للنزاهة المالية والقانون الاتحادي رقم 10

تطورت العلاقة بين مجموعة العمل المالي (FATF) ودولة الإمارات العربية المتحدة من مرحلة التدقيق المكثف إلى شراكة استراتيجية. وعقب الخروج التاريخي لدولة الإمارات من "القائمة الرمادية" لمجموعة العمل المالي في أوائل عام 2024، لم تتباطأ الدولة، بل سرّعت وتيرة إصلاحاتها لتصبح معياراً عالمياً للنزاهة المالية.
اعتباراً من مارس 2026، لم تعد دولة الإمارات مجرد عضو ممتثل، بل غدت دولة رائدة إقليمياً، حيث تتولى حالياً رئاسة مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) (مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) وتستعد لتقييمها الرئيسي المقبل.
1. المشهد في عام 2026: من الرقابة إلى الريادة
شكل خروج دولة الإمارات من القائمة الرمادية نقطة تحول لاقتصادها، مما بعث برسالة واضحة للمستثمرين العالميين بأن الأنظمة المالية في الدولة آمنة وشفافة. وفي عام 2026، دخلت هذه العلاقة "مرحلة الريادة".
ومن خلال تولي رئاسة مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) لدورة عام 2026، ممثلةً بسعادة حامد الزعابي، تقود دولة الإمارات الآن الجهود الإقليمية الرامية إلى:
- توحيد ممارسات مكافحة غسل الأموال (AML) عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
- توجيه الدول الأعضاء خلال مرحلة الانتقال إلى منهجية الجولة الخامسة لمجموعة العمل المالي (FATF).
- تعزيز التعاون الإقليمي في مجال استرداد الأصول وتنظيم الأصول الافتراضية.
2. محطة تشريعية بارزة: مرسوم بقانون اتحادي رقم 10 لسنة 2025
ولترسيخ مكانتها والتصدي للمخاطر الناشئة، أصدرت دولة الإمارات المرسوم بقانون اتحادي رقم (10) لسنة 2025. ويُمثل هذا التشريع، الذي دخل حيز التنفيذ الكامل في أواخر عام 2025، أكبر عملية تحديث شاملة لمنظومة مواجهة الجرائم المالية في دولة الإمارات منذ قرابة عقد من الزمن.
الركائز الأساسية للقانون الجديد:
- جريمة تمويل الانتشار (PF) كجريمة مستقلة: للمرة الأولى، تم إقرار "مكافحة تمويل الانتشار" كركيزة مستقلة، مما يتماشى بدولة الإمارات مع أعلى المعايير الأمنية الدولية.
- الأصول الافتراضية ومزودو خدمات الأصول الافتراضية (VASPs): يُدرج القانون مزودي خدمات الأصول الافتراضية (VASPs) صراحةً ضمن المظلة التنظيمية، ملزماً إياهم بالترخيص الصارم والامتثال لـ "قاعدة السفر" (Travel Rule).
- تخفيض معيار الإثبات القانوني: يمكن للسلطات الآن إثبات المسؤولية إذا "كان ينبغي للشخص أن يعلم منطقياً" بأن الأموال غير مشروعة، مما يسهّل ملاحقة مخططات غسل الأموال المعقدة قضائياً.
- تشديد العقوبات: تمت زيادة الغرامات المفروضة على الشركات بشكل ملحوظ، لتصل إلى 100 مليون درهم إماراتي للمخالفات الجسيمة.
3. الاستعداد لعملية التقييم المتبادل في يونيو 2026
تعود الأنظار العالمية لتسلط الضوء على دولة الإمارات مع تحديد موعد الزيارة الميدانية لمجموعة العمل المالي (FATF) في يونيو 2026. ويعد هذا التقييم بالغ الأهمية نظراً لاعتماده منهجية الجولة الخامسة الجديدة، والتي تمنح الأولوية لـ "الفعالية" مقارنة بمجرد "الامتثال الفني".
| مجال التركيز | أولوية تقييم 2026 |
| نتائج إنفاذ القانون | إثبات وتيرة عالية من الملاحقات القضائية الفعالة ومصادرة الأصول. |
| شفافية المستفيد الحقيقي (UBO) | ضمان الوصول الفوري والدقيق إلى بيانات المستفيد الحقيقي النهائي لكافة الكيانات. |
| الرقابة على التكنولوجيا المالية (Fintech) | إثبات الرقابة الصارمة على قطاع العملات المشفرة وبوابات الدفع الرقمي. |
| التهرب الضريبي | التعامل الفعال مع التهرب الضريبي باعتباره جريمة أصلية لغسل الأموال. |
4. ماذا يعني هذا للشركات والمستثمرين
بالنسبة للجهات التي تتعامل مع tareqbadarin.com، فإن النهج الاستباقي لدولة الإمارات يوفر بيئة أعمال أكثر استقراراً وموثوقية. ومع ذلك، فإنه يتطلب أيضاً درجة أعلى من اليقظة:
- عدم سقوط الجرائم بالتقادم: لا تسقط الجرائم المالية بموجب قانون عام 2025 بالتقادم، مما يعني إمكانية الملاحقة القضائية على أي حالات عدم امتثال سابقة.
- تقارير صارمة للأعمال والمهن غير المالية المحددة (DNFBPs): يجب على قطاعات العقارات والخدمات القانونية والمعادن الثمينة التأكد من أن GoAML تقاريرها دورية وعالية الجودة.
- حماية السمعة المؤسسية: يضمن الالتزام بالامتثال بقاء أعمالك متصلة بالنظام المالي العالمي دون معوقات التصنيف كجهة "عالية المخاطر".
رؤية الخبراء: تتمثل الاستراتيجية الحالية لدولة الإمارات في "الامتثال المستدام". ولا يقتصر الهدف على اجتياز تقييم عام 2026 فحسب، بل يمتد إلى الحفاظ على منظومة مالية طاردة بطبيعتها للتمويل غير المشروع.
